اسماعيل بن محمد القونوي

238

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عذاب الكفار إلى ذاته لأن المقصود بالإعادة الإثابة وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليه سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم . قوله تعالى : * [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 27 ] وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) قوله : ( لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا ولبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء ) لتكبروا أصل معنى البغي طلب أكثر مما يجب بأن يتجاوز في القدر والكمية أو في الوصف وعن هذا قال المصنف تجاوز الاقتصاد أي التوسط فيما يتجرى أي فيما يقصد ومقتضاه أن طلب أقل مما يجب بغي أيضا لكن المتعارف الأول ولذا فسر بتكبروا إذ البغي المسبب عن كثرة المال هو التكبر لا التملق والذل المذموم وإن صدق عليه طلب تجاوز الاقتصاد إلا أن يقال تجاوز الاقتصاد لا ينتظم إلا بما فوق الاقتصاد قوله كمية أو كيفية لمنع الخلو فقط يجري في المعنيين أما في الثاني وهو الظلم فظاهر وأما في الأول فلأن التكبر يقبل الشدة والأشدية وأيضا يكثر ويقل باعتبار الأوقات أو باختلاف الأشخاص والمراد بالبعض الأول في قوله لبغى بعضهم من هو مبسوط الرزق والمراد بالرزق مطلق المال لا الرزق المصطلح عند المتكلمين وهو ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان فيأكله . قوله : ( وهذا على الغالب وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية ) وهذا على الغالب وإلا فبعض من هو واسع المال يتقرب بأنواع القربات بأمواله الطيبات ولما كان للأكثر حكم الكل أبرز الكلام على صورة العموم وبين المعنيين عموم وخصوص من وجه لأن قوله الاستعلاء طلب العلو غير مختص بطلب العلو بالكبر بل قد يكون بطلب العلو في الأمر بالعبد والخادم وفي إظهار الغنى حفظا لقدره وتحاشيا عن الذل ونعم طلب العلو إذا وافق الشرع . قوله : ( ولكن ينزل بقدر بتقدير ما اقتضته مشيئة ) ولكن ينزل استعمال لكن في مثله لكون ما بعده حكما مغايرا لما قبله وهذا القدر كاف في استعمال لكن وإن لم يندفع التوهم به أو استدراك معنى لأنه توهم من قبله أن البسط لم يقع فأزيل به أي واللّه لا يبسط كل البسط ولا يقدر ولا يضيق كل التضيق لكن ينزل الرزق ويعطيه ويبسطه بتقدير ما يشاء « 1 » على ما اقتضته مشيئته . قوله : ( يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم فيقدر لهم ما يناسب شأنهم ) خفايا أمرهم إشارة إلى معنى خبير قوله وجلايا الخ معنى بصير بمعنى عالم بظواهر أحوالهم مجازا لا بمعنى بصير كل المبصرات كما هو أصل معناه فيقدر لهم ما يناسب شأنهم كما ورد في

--> ( 1 ) فعلم منه أن المنتفي هو البسط الذي يكون سببا للبغي المذكور لا البسط مطلقا فلا ينافي قوله تعالى : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ [ الرعد : 26 ] الآية .